تابوتي و عهدك

أيلول 25th, 2007 كتبها كنان نبيل الضمان نشر في , heart, ادب, الشعر, شعر, قصيدة

ما فاضت به نفسي و نفس الصديقة المبدعة وعد الخوري أنشره هنا بعد موافقتها الكريمة

تابوتي و عهدك

وعد
ما أضيق القبور .. و ما أوسع الموت . فلا تدفني ,أمتني فقط , و دعني أسكن موتا لا قبور.!
رفقا بالحب يا سيدي . أحببني حب الأوراق المتساقطة على نعش الفصول , و شيعني غصن زيتون محترق ينعشه موت أسود جديد. لا تطعن جسدي برمح من رماد , فإنني أمقت الموت الرمادي في خريف أو شتاء , ذاك الذي يجمع حفنة رماد.. حفنة غبار.. و قبضة ريح في قارورة .
*****

كنان
يباغتني يا سيدتي إحساسك بالهجر..
.. الموت هجر ..!
فتكاثف الأقمار في كفن انتظارك ..
سوف يحجب عن سواد الليل فيضاً من ألق..
و المواعيد القديمة ….
على الدفاتر.. على الأرصفة .. على تلافيف الذاكرة
تتوشح همسك الشتوي..
تغرق في مقلتي..
لتكتب خلود أظافرك ..
..على قلبي.
و تحطم قيد الانعتاق
********

وعد
عندما تغادر الألوان جثتي , أخشى أن أدعوك حبيبا فيغرب عن زنديك ألق الرقصات. أخشى أن تنادينا الأمسيات .. عندما تغادر الألوان جثتي .. أخاف شحوب الليل في عينيك . سراج تحت مكيال , حلم مسروج بالانتظار . و ينام الأطفال و الشيوخ من بني أمتي . جيل شابت أغصان الصنوبر على جبهته , يسحب التفاح و العنب منه عطره , و يسحب الحب ألوانه من جثتي , فأخشى أنا أناديك حبيبي و تابوتي منخور هش معلق بين العهدين يطفو على جليد و نار. أترك التابوت , أخليه على رماد الأجيال و أبقى أنا على عهدك!

*********
كنان
أخاف أن أقرع طبول الرحيل اليوم
كي لا أوقظ الليل المخبأ في الخطايا
يا حلوتي
لقد أخطأت أوردتي في إعلان انفجارها!
كم من البساتين سوف تنسحب من جسدي ..
.. حين يفارقني عبيرك المنسوج من ألق و حيرة
عبيرك الشقي ..
الذي يشرش في حواف القلب ..
كجذوع كرمة أزلية .
لقد أخطأت حين ارتكبت الكثير من القصائد ..
.. لم أصغ حينها لبحة أنفاسك
و هي تهمس للشتاء .. و للمواقد ..
بأن تصلي..
.. لزهر البيلسان!
يا حلوتي
لقد نال حزنك الغجري من كل الآلهة
لقد رماني حزنك الغجري ..
على أرصفة الأسئلة المستحيلة…
كحوت أعزل..
… يفكر في الاختناق جنونا!
لقد جعلني حزنك الغجري
حصانا في مهب الألم .
أسرج أشرعتي المحطمة ..
.. و أطفو ..
… مع الفراش…
في كوة و جودك .
لقد أشعل حزنك الغجري من دموعي ..
… حطبا للنار المقدسة..
الآن .. و قد أضرمت نار جهنم من أجل عشب قصائدي
.. دعيني أشرب النخب الأخير ..
.. على تقاسيم الجسد!!
*********
وعد
كي أرقص على إيقاع قصائدك يا سيدي, كان لا بد أن أنزع خف المسارح الرمادية.. أن أدخل حافية القدمين الطرقات الرملية.. و أركض و أتلطخ بالثورة و الجنون.
كي أسمع قصيدتك كان لا بد لي أن أصلي الليالي العظام , ليالي المحرقات و التقدمات. و كي أدخل قصيدتك يا سيدي, كان لا بد للقبر أن يحتضر .. و لجسدي أن يموت , فليس في الأرض من يدرك التسابيح لذا دعني أعلو فوق الحرائق الممزقة , و أصعدني قدس الأقداس كي أتعلم لغة الألسنة . ما أضيق الأوراق .. و ما أوسع شعرك! فلا تدفني , أمتني فقط .. و أسكني دواة حبرك و السطور.
***********
كنان
منتظرا عمري أن يتسلق ضوء القمر ..
.. أن يصل لشحوب أصابع عشتار..
كنت أمسح عابثا .. ألق الشجون
عن صورتك الهزيلة
يا حلوتي
لم أعد قادرا على نسج الشجون ..
….. من تراب الفراق!
سوف أصرخ بوجه كل الأمكنة!
… عند انسحاب النور من غمد انتظارك.
ما أضيق شعري..
.. و ما أوسع ركام عينيك
و هو يحتضن جميع المسافرين ..
.. على طريق الوجد.
أريد أن أصرخ بوجه الأمكنة..
.. أن أتقوقع كالمغيب ..
….. على أمواج جسدك.
لا ذكرى من اللغة القديمة..
.. تونس جدران جعبتي الممزقة!
لا أملك من المعجزات..
.. سوى أخيلة صوتك ..
.. و ثوبي الملطخ بدخان اللفائف..
و لكني سوف أعلن ثورتي المهزومة ..

المزيد